محمد أمين المحبي
23
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
دراهما من يواقيت على قضب * تراكمت تحت دينار على طبق وقد أحاطت لرقص الدّستبند بها * من الزّبرجد حيتان من الورق البرعوم ، والبرعم ، والبرعمة ، والبرعومة ، بضمّهن : زهرة الشجرة قبل أن تنفتح . ورقص الدستبند : معروف للعجم ، يأخذ بعضهم بيد بعض ، يقال له الفنزج ، بفتح الفاء . ولقد أتى بأبدع ما يستعذب ويستغرب . ومنزعه في هذا ما في كتاب « ازدهار الأزهار » للشّقاشقيّ ، حيث أنشد فيه : [ المنسرح ] وقد فتح الورد جنبذا بهجا * يكاد منه الدينار ينسبك عقيق أوراقها على ذهب * يحمله من زبرجد سمك قال : لم أسمع في زرّ الورد الأخضر ، الحاوي للزهر الأحمر ، أبدع من هذا التشبيه ، بل لم أسمع فيه شيئا البتّة غيره ، وهو من بدائع التّشبيهات ، ورائع التّوجيهات ، التي يطرب عليها الأديب ، ويهتزّ لها العاقل الأريب . وقد أغار عليه الأمير طاهر ، فقال : [ م . الكامل ] انظر إلى الورد الجنيّ * كأنه الخدّ المورّد من حوله ورق كحي * تأن خلقن من الزّبرجد ومما يستبدع ويستظرف ، قوله في تشبيه المضعف : [ البسيط ] ونرجس الروض قد حيّى بمضعفه * في أصفر فاقع مع أبيض يقق كأنه وهو في قضب منعّمة * يلقي النسيم عليها نفس معتنق أمشاط درّ من الإبريز في جمم * جعد فما بين مجموع ومفترق الجمم : جمع جمّة ، وهي من الإنسان مجتمع شعر ناصيته . وقوله في تشبيه الياسمين : [ البسيط ] وأطلع الياسمين الغضّ حين بدا * درّا يفوح بنشر منه منفتق كروبجات صغار سال في لمع * من أفقها ذائب الياقوت في الشّفق « 1 » وقوله في الزهر المعروف بالعنبر بوي ، ومعناه رائحة العنبر : [ الطويل ]
--> ( 1 ) الروبج : درهم يتعامل به أهل البصرة . ا . ه لسان العرب ، مادة / ربج / .